خلل الدقة

كتبهاfreebook ، في 30 أكتوبر 2009 الساعة: 23:32 م

خلل الدقة:

قبل ظهور الانترنت والثورة المعلوماتية المصاحبة،كنا نعتمد على وسائل الاعلام المطبوعة في استلام المعلومات والتي لا تسمح الظروف في الغالب من التأكد من دقة المعلومات المكتوبة،خاصة اذا كانت المصادر الاخرى التي تورد نفس المعلومات ايضا مطبوعة وبذلك نقع احيانا في حيرة خاصة اذا تضاربت المعلومات حول موضوع ما،وقد نعتمد على بعضها دون الاخر دون التأكد من ايهما صحيحا! هذا قبل الانترنت فما بال اليوم مع وجود الانترنت وسهولة البحث عن معلومة ما ان يستمر العمل بنفس الخطأ،فتلك فضيحة لا يمكن التهاون معها ابدا لانه من السهل جدا على القارئ ان يتأكد من صحة المعلومة من خلال استخدام محركات البحث في الانترنت والتي تعطي المعلومات من خلال كم هائل من المصادر المتنوعة ومن مختلف اللغات،وسوف اذكر لاحقا مثالين قبل ظهور الشبكة المعلوماتية وبعده!…ومن خلال الخبرة نجد ان غالبية وسائل الاعلام العربية لا تتأكد من دقة المعلومات المطبوعة والتي تقوم بنشرها! رغم انه من المفروض ان يكون ذلك واجبا فرضيا لا يمكن الخلاص منه! بل نجد من الشائع انتشار الاخطاء المطبعية دون ان يكون هنالك مصحح لها في مجلات رصينة او تدعي الرصانة فما بالك في العادية!،ويكون من المخجل الذي لا تتورع وسائل الاعلام عن ذكره ونشره هو ان يقوم القراء بتصحيح ما تنشره(مجلة العربي مثالا!)…نعم اذا كان الخطأ نادرا فهو لاغبار عليه،اما ان يكون منتشرا فذلك من الاخطاء الفادحة التي لا يمكن غفرانها…هذا يؤدي الى ان الرسالة الاعلامية تكون مشوهة ولا تهدف الى نشر المعلومة الصحيحة مما يعني انه من الضروري التريث كثيرا والوقوف امام صحتها عند الاطلاع خاصة في ظل التدفق الكثيف للمعلومات حتى لو كانت المعلومة ليست ذات اهمية للقارئ كما يعتقد!…

المثال الاول:

في الثمانينات انتشرت موسيقى البيانو الهادئة العذبة للموسيقار العالمي ريتشارد كلايدرمان،ومازالت لحد الان في المقدمة نظرا لانها تلائم كل الاعمار ولاتختص بفئة ما،بل هي موسيقى عالمية يفهمها الجميع دون اي تعقيدات تذكر!…

لكن انظر للمعلومات التي قرأتها عنه في وسائل الاعلام العربية!…الاسم قلب الى غولدرمان واحيانا مشتقات اخرى بعيدة عن الاسم الحقيقي!،اما جنسية الموسيقار فتغيرت الى المانية!…وبقية المعلومات اضافة الى اخرى عنه باقية في الذاكرة لفترة طويلة،حتى قمت بالصدفة في الاطلاع على المزيد من المعلومات عنه باللغة الانكليزية،فوجدت المعلومات الاكثر دقة والتي تتناقض تماما امام ما نشر سابقا!.. وقد يكون من الطريف الذكر هنا ان جنسيته هي فرنسية!…في تلك المعلومات البسيطة تكون تلك الاخطاء فما بالك في المعلومات التي هي ذات اهمية كبيرة بالنسبة لنا خاصة في مجالات التاريخ والسياسة والاقتصاد!…

المثال الثاني:

قبل ايام اطلعت على اعداد من مجلة الجيل والتي تصدر في لبنان،وهي من المجلات القيمة ولكنها لا تشذ عن القاعدة في نشر المعلومات الخالية من الدقة!…

ففي العدد 4 نيسان 2009 وفي موضوع مثير حول جريمة بشعة قام بها شاعر مكسيكي منحرف قتل ببشاعة خطيبته ثم اكل جزءا من لحمها بغية كتابة كتاب عن غرائز آكلة لحوم البشر!…الموضوع نشر في الصفحات 58-65 مما يعني ان الموضوع مهم بحيث دعم بالكثير من الصور!…وبعد الانتهاء من قرائته المثيرة،ذهبت الى الانترنت كعادتي للرغبة الذاتية الملحة للحصول على المزيد من المعلومات التفصيلية ثم التأكد مما نشر!،فوجدت معلومات بالطبع اكثر وبمختلف اللغات،ولكن المثير ان الكثير من المعلومات في المجلة هي خاطئة او ناقصة،من قبيل ان الضحية شوهدت اخر مرة يوم 5-11-2007 بينما في الحقيقة قبل ذلك التاريخ بشهر،ثم ذكرت معلومات عن امرأة اخرى دون ان تذكر المجلة شيئا عنها ماعدا صورتها! تبين انها قتلت بنفس الطريقة!.. ولكن الاكثر غرابة ان الجاني الشاعر انتحر يوم 11\12\2007 بينما ذكرت المجلة على عهدة محررها المذكور اسمه انه انتحر يوم 18\3\2008 !! ولا ادري المغزى من ذكر تلك المعلومات الخاطئة دون التأكد من دقتها رغم ان تلك الدقة لا تحتاج سوى الى بضعة دقائق من البحث في الشبكة العنكبوتية …

هذه الامثلة تنتشر بكثرة في وسائلنا الاعلامية دون ان تجد من يتصدى اليها او دون ان يجد العاملون العبرة في الحذر في نشر المعلومات الخاطئة او المظللة، واكيد  الامثلة لاحصر لها،ذكرت اثنان للاختصار والمصادفة!…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات, freebook, المختار من الانترنت, الموسوعة الحرة, ثقافة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “خلل الدقة”

  1. ربما الاستهتار بالقارئ وعدم احترام عقله هو ما يدفع لعدم البحث عن المعلومة الصحيحة والأكيدة..
    مساؤك بصفاءروحك

  2. شيء مؤسف والله ..

    ما في جهود للتأكد من دقه الخبر تعادل الحصول علية .

    موضوع جديد بالذكر والملاحظة .

  3. السلام عليكم

    اللاعيب

    http://m20081986.maktoobblog.com/1611158

    تحياتى

  4. السلام عليكم أخي الأستاذ مهند

    تحية طيبة مباركة ..

    أحببت أن أشكرك على قائمة الكتب التي تفضلت بارسالها

    فقد افادتني كثيرا..لم انساك من الدعاءوالزيارة ..

    راجيا أن تقبل مني هذا اليسير .

    دمت بخير

  5. لقد شهد تاريخ الصحافة والمطبوعات أنواع كثيرة من العبث بالمعلومة وتشويهها بقصد أو استهتار بعض العاملين وجهل القائمين على الاشراف على جروج تلك المعلومات ،لقد شهدت بنفسى حادثة تناقلتها جميع وسائل الاعلام محلية وعالمية،العجيب أن جميع تلك الوسائل لم تفكر أن تبعث مندوبا لها للتأكد من الخبر أو حتى بالاتصال الهاتفى ،وتكرر ذلك فى كثير من الحوادث التى شهدها الجمهور مما أكد لملاين الناس أن تلك الوسائل الاعلامية كذابة ،وبعد ظهور النت تم كشف امئات من حالات الكذب والاستهتار والجهل ،نتيجة دخول المحمول بأنواع كامراته فى الاعلام على ايدى أشخاص لايرتزقون من هذا العمل أن بدأت وسائل الاعلام تدخل فى مزنق المصداقية ،ولانستطيع أن نصدق أن وسائل الاعلام التى نامت سنين ستستيقظ فجأة فمازالت هناك مطبوعات تنام فى الجهل والظلام .
    عموما نشعر بالفرق ،ومثلك الذين يلفتون الناس للخطأ يهز عروش الظلام التى ضيعت شعوبنا فى الماضى فسلاما للنور ورجاله.

  6. و متى كان الغرب يهتم بعقلية القاريء الغربي؟
    أتعجب من هذا الجلد الذاتي في بعض الردود هنا!!
    ألم يبق في العقل العربي ما نحترمه؟
    نعم هناك اخطاء تقع في نشر معلومات عامة ولكن الإعلام الغربي يتعمد بشدة المغالطات في نشر معلومات قذرة عن الشرق و الإسلام
    الأمثلة كثيرة عن تزييف الإعلام الغربي لهوية الشرق العربية وتصويرنا كوحوش و حثالة و بان الرجل العربي سياف يضع النصل على رقبة أنثاه وبأن الإسلام قيد و عنصرية
    فرجاءا أيها الأفاضل تحروا بردودكم الموضوعية و البعد عن هذا الجلد الذاتي الذي يحملني على التقيء!!
    تكلموا عن أنفسكم أولا أنقدوا الأنا قبل أن تنقدوا مجتمعا برمته نعم هناك مغالطات و اخطاء نمر عليها و الكاتب هنا ضرب مثالين صغيرين بينما هناك ما هو أفدح منها و أحيانا تقع في المناهج الدراسية ولكن هذا لا يعني بأن الكاتب العربي بشكل عام لا يحترم القاريء العربي المشكلة في الكاتب و ناقل المعلومة نفسه الذي يتعجل الطرح ولا يرصد الخبر حتى يصل لمورده
    بينما الكاتب الغربي يطلق النار من قبل أن يصدر الحكم و خصوصا على كل ما يخص الآخر المختلف عنه عرقا و ثقافة و تاريخا
    أتجول كثيرا في مواقع و مجلات غربية لأجد بها الكثير من المسوخ و الأكاذيب بخصوص قضايا عديدة
    على سبيل المثال تضخيم خطر القاعدة و وجود عدو إرهابي للحضارة الأمريكية و الغربية وللأسف أصبحت السياسة العراقية تتعامل مع الشعب العراقي بنفس الأسلوب فكلما فشلت بشيء عزته للقاعدة وحزب البعث الذي ماااات وأكل و شرب عليه الزمن
    قد أغفر لغلط في نقل المعلومة لكني لا أصالح أبدا من حاول تضليل عقلي و حرف مسار الحق ليصب في بحر الخيانات و الباطل!

  7. صيهود الخنياب قال:

    بالضبط مثل ماحدث مع الموسيقار كفاح الخضري الذي اصبح اسمه كفاح الحصري عند البحث عنه في الانترنت.

  8. الاخ صيهود…السلام عليكم
    شكرا لزيارتك الكريمة…
    خالص مودتي…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



free counters