من اسفار المكتبة:السفر الثالث
كثيرون لا يهتمون للكتب والمجلات وحتى الاحصائيات التي تتناول شؤون الطاقة بمختلف انواعها وخاصة البترول!…رغم ان ذلك يمثل حجر الاساس في الحياة منذ القدم…
لقد شغل الصراع بين البشر حيزا كبيرا في حياتهم برغم الخسائر الفادحة التي تصيبهم من ذلك الصراع!…ولكن الصراع من اجل الطاقة كان ومازال يمثل الحيز الاكبر من تلك الصراعات!ومع ذلك لا يهتم حتى ولو مجرد الاطلاع غالبية الناس العاديين برغم تأثيرات الطاقة على ابسط شؤون حياتهم التي تصل الى درجة عالية من التأثير قد تقلب الحياة رأسا على عقب…وهذا التهاون المريع يسبب ليس فقط ضعفا في بناء الشخصية المعرفية بل وايضا ضعف شديد في التحليل والقراءة للاحداث اليومية والتي على اساسها تبنى المواقف والرؤى مما يعني ان كثيرا من الاراء التي تصدر ليس فقط من الناس العاديين بل حتى المثقفين وايضا المتخصصين هي مشوهة وبعيدة عن الحقيقة التي لا تكون صادرة الا بالاستناد على شروط قاسية من الموضوعية والمعرفة العميقة في مختلف الفروع لان بناء المعرفة على اساس احادي كمثل بناء خيمة على عمود واحد! مما يعني استحالة القراءة في شؤون الطاقة كمثال بدون قراءة للتاريخ والجغرافية والاجتماع والاقتصاد مما يعني اعباء كبيرة تقع على كاهل من لا تسمح امكانياته العقلية والحياتية على المراجعة والمتابعة!…هذا يعطينا نتيجة هامة هي ان النقص في التنوع المعرفي سوف يؤثر على نسبية الدقة في الرأي ايا كان نوعه…
ومن هذا المنطلق يتبين لنا ان الضعف المعرفي في شؤون الطاقة وخاصة المصدر الاول:البترول هو خطأ كبير يسير عليه الكثيرون مما يعني تنبيههم على ذلك ،كما انه من الضروري تنبيه المتخصصين في كل المجالات المعرفية ومنها الطاقة والتي لا يهتم بمتابعتها الكثيرون!…عليهم واجب مهم يتضمن تبسيط المعلومات للناشئة والبالغين وحسب درجات الفهم والادراك لديهم،حتى يكون هنالك حيازة تساعد على فهم الامور من جميع اركانها مما يتسنى للجميع اخذ الحيطة والحذر حتى في معيشتهم الطبيعية.
برغم ان الكتب الصادرة في شؤون الطاقة ومنها البترول هي من الكثرة بحيث تصعب عملية متابعتها فضلا عن استيعابها بأفضل صورة،الا ان الكتب المترجمة الى اللغة العربية هي ضئيلة بشكل يدعو المخلصين الى دق ناقوس التحذير من الجهل في تلك الامور الهامة،فضلا عن ان هنالك نسبة كبيرة من تلك الكتب المترجمة اما ان تكون ليست مهمة او صعبة الفهم لكونها حاوية للغة معقدة لا يفهمها سوى المتابعين…
من الكتب التي انتهيت من قرائتها هي كتاب:انتهت الحفلة،
سراب النفط ،النفط والحرب ومصير المجتمعات الصناعية…
اما المؤلف فهو ريتشارد هاينبرغ…وهو صحفي امريكي ومتخصص في شؤون الطاقة…والكتاب مؤلف عام 2003 والترجمة العربية طبعت عام 2005 في كتاب يتضمن382 صفحة من القطع المتوسط ومن الورق الخشن!…
المعلومات الواردة في الكتاب رغم اهميتها وبرغم بساطة التحليل ودقته الا انها في النهاية تمثل رأي الكاتب مما يعني ان الحقيقة قد تكون خلاف النتائج الصادرة منه كما اننا نرى في متن الكتاب بعض المعلومات الغير دقيقة او النتائج الغير صحيحة ولكن ذلك يشكل نسبة ضئيلة لا تؤثر على المجمل من القيمة العلمية والمعرفية للكتاب!…
يبدأ الكتاب بمقدمة المترجم… ثم تمهيد لمسؤول نفطي كبير يبدأ بعبارة ان النفط والسياسة صنوان لا يفترقان البتة…وتلك عبارة صحيحة لا شك فيها ويمكن قراءة الكثير من الشؤون السياسية من خلال تداخل اثر النفط فيها…
وبرغم اهمية التمهيد الا ان العبارة التي وردت ص17 حول ان النفط الموجود عام 2002 لا يكفي نصف مانحتاج اليه عام 2010 قد اثبت الواقع خطأها ! وسوف نرى ذلك في مواقع عديدة من الكتاب نستعرضها في حينها…
بداية جميلة:
يبدأ الكتاب الغربيون عادة فصولهم بعبارات دقيقة ومختصرة تؤيد ما يرمون الوصول اليه وتكون صادرة من كتاب اخرون مع ذكر التاريخ… واول عبارة هي ان صراع الحياة هو بالاساس تنافس على الطاقة المتاحة…وهي عبارة دالة على مقادر التنافس على مصادر الطاقة منذ بدء الخليقة لكون الحياة تستلزم الحصول على مصادر الطاقة القادرة على تلبية كافة الاحتياجات البشرية…وبعد شرح مفصل للطاقة والارض وقواعد اللعبة بينهما،والطاقة في الانظمة البيئية:الاكل والمأكول،يمنح البحث بعدا جديدا من خلال عرض تاريخي مدمج ببعض الامثلة،يخلص الى حالة التوازن الطبيعي هي نهاية كل نمو وتكاثر قد يتجاوز الامكانيات المتاحة مما يعني قانونا عاما يصلح حتى للتكاثر السكاني اذا تجاوز الحدود المعقولة…
وفي عنوان فرعي في الفصل الاول:ص36 يطرح عدة نقاط هامة تتلخص:
1- السيطرة،2-استخدام الادوات،3-التخصص،4-توسيع المجال،5-الاستنزاف…يقوم بشرحها بالتفصيل وفي النقطة الاخيرة والتي تهم الجميع هي حول ظاهرة الاستنزاف للموارد الطبيعية والتي تصل الى اعلى نقطة وتمثل ما يطلق عليه الذروة ثم تبدأ بالانخفاض وفي نفس الوقت يبدا النمو السكاني الذي يصل الى الذروة ايضا وبعدها يبدأ العدد بالانخفاض نتيجة لاستنزاف الموارد التي تدعم النمو السكاني…
وبعد استعراض لبعض البيانات الرياضية،يطرح افكاره حول قصة النجاح الامريكي(ص64) من خلال القول ان الدول الاوروبية استفادت من المستعمرات في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وخاصة من ناحية الموارد الطبيعية والموارد البشرية(العبيد) التي تفتقر اليهما القارة،في تنمية الموارد القومية وفي بناء امبراطوريات عملاقة تحولت في النهاية كيانات ضعيفة بفعل حالة التنازع الشديد والتي وصلت الى حد اشعال حروب عالمية عديدة…بينما في امريكا فقد تحولت تلك المستعمرة خلال اقل من قرنين الى اقوى قوة على وجه الارض بفعل وفرة موارد الطاقة والتي سهلت بناء اقتصاد قوي…ومن الملاحظ ان المجتمعات التي تتحول الى مورد جديد وسهل ورخيص للطاقة سرعان ماتكون السباقة في تطورها ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التحول من وقود الاخشاب الى الفحم وتحول بريطانيا الى قوة كبيرة من خلال استخدامها المكثف والامثل له…ثم تحول امريكا الى استخدام النفط الذي هو مصدر سهل الاستخدام واقل تلوثا للبيئة مما يعني بناء اقتصاد متطور من جراء التوسع في استخدام النفط والذي دخل في كافة مجالات الحياة حتى اصبح من العسير جدا الاستغناء عنه مما يعني ان اعتماد الانسان عليه وصل الى نقطة حرجة وهو يعطينا تفسيرا واضحا لكل حالات الصراع عليه…
مغزى اسم الكتاب يمكن معرفته من الفصل الثاني(ص7
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ