القيمة الاعتبارية للانسان:
لا شك في ان اهم قيمة في الموجودات الحية في هذا الكون هو الانسان…ولكن قيمة هذا المخلوق تختلف من بلد لاخر!!…نعم والاختلاف هنا يخضع لعدة عوامل اهمها غنى الدولة،وقوتها العسكرية والسياسية وجبروتها في العالم،بالاضافة الى عامل مهم وهو خضوع نظامها السياسي لمذهب الديمقراطية الليبرالية الذي يعطي للانسان اهمية قصوى ويعتبره الهدف الاسمى الذي يستوجب النضال لاجله… وبدون تلك الشروط يكون سعر الانسان بخسا بل ولا قيمة له سواء في داخل بلده او في خارجه كما هو موجود في بلدان العالم الثالث !…
اطلاق سراح اسرى 20 من السجينات الفلسطينيات في السجون الاسرائيلية مقابل دقيقتين فقط من تسجيل شريط فيديو يظهر فيه الجندي الاسرائيلي الاسير يتحدث! هو دليل ملموس يبين لنا مقدار الفارق في الاهمية بين القيمة الاعتبارية للاسير الاسرائيلي في داخل دولته وبين القيمة الاعتبارية للاسرى الفلسطينيون سواء في داخل اسرائيل او في خارجها!…وهذه الصفة في وضاعة القيمة الاعتبارية للانسان الفلسطيني لاتنطبق على الفلسطينيين فحسب بل على الانسان في العالم العربي ككل وفي العالم الثالث بصورة اكثر شمولية! ماعدا بعض الشواذ التي لايعتنى بها كالعادة في تلك الظروف!…
بخس القيمة الاعتبارية للانسان هو دليل على مقدار تخلف دولة ما وبالتالي ينعكس سلبا في تخلف شعبها والذي لاتعيره حكومته الاهمية القصوى من خلال حرمانه من حقوقه المشروعة والتي من ابرزها حق الاختيار في الحكم وممارسة حريته الشخصية بما في ذلك حريته في العقيدة والعمل وحقوق وجوده في هذه الحياة والتي تعطي له اهميته بأعتباره كائنا متميزا عن بقية الكائنات الحية في هذا الكون المليء بالعجائب والغرائب!…نعم اختلاف الاسعار في قيمة الانسان مثل اختلاف سعر سلعة البترول ولكن الفارق بين اسعار المنتجين في داخل سوق البترول ليس كبيرا كما هو حادث في سوق الانسان التجاري!،فالامر هنا مريعا الى درجة تبعث على الغثيان والاشمئزاز في وصول قيمة الانسان الاعتبارية الى مستوى ادنى من الحيوانات او حتى السلع المادية البسيطة!…
يمثل الطغيان السياسي وطغيان الافكار المتطرفة احد اهم الاسباب في تدهور قيمة الانسان الاعتبارية وبالتالي فأن العلاقة هنا تكون طردية بمجال لايقبل الشك او المساومة وبعيدا عن الشرح التفصيلي الزائد!…
النتيجة المعروفة هي ليست هنالك اية قيمة اعتبارية للانسان في العالم العربي ! والفارق بين سعر الانسان بين مختلف الدول العربية ليس كبيرا حتى يمكن ان يذكر او يشاد به باعتباره انجازا عظيما!…فقيمة الانسان الاعتبارية في العالم الغربي كنموذج للتقدم،هي اكبر بكثير من قيمة الانسان العربي او الذي يعيش في داخل بلاد العالم الثالث!وهذا يمكن مشاهدته في بلادنا كمثال من خلال المعاملة اليومية السيئة لاجهزة الدولة مع المواطن البسيط وعدم اعطائه اي قيمة اعتبارية يمكن ان تجعله يعترض على ما يعتبره تجاوزا على حقوقه المشروعة…
قد يقول قائل بأن شعوب منطقة الخليج هي افضل من البلاد العربية الاخرى من ناحية وضع الانسان وقيمته المعتبرة التي تجعله كائنا حرا…هذا الرأي يستند على الوضع الاقتصادي لتلك الشعوب القليلة السكان والتي تنتج النفط بما يفوق حاجتها الطبيعية ولكن القيمة الاعتبارية للانسان لا تستند على الوضع ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ